الأحد، 28 أبريل 2019

السعادة بالانسياب






يقول ميهاي تشيكسنتميهاي (بعرف أنكم قفزتوا عن اسم العائلة:) في كتابه Flow ان الانسان يستمتع في عمله ويشعر بالسعادة دون ان يشعر بالوقت عندما يكون طبيعة التحدي كبير وكذلك أعلى مستوى مهارة للشخص فلا يمل ولا يحبط (التفاصيل في الفيديو)

الجمعة، 12 أبريل 2019

الطريق هو في طريقة التفكير وطريقة التعليم




طريقة التفكير وطريقة التعليم هما أهم موضوعان لتحسين نتائج العملية التعليمية وقد تم الخلوص إليهما من خلال دراسة ماكينزي التي وظفت فيها منهجية للذكاء الإصطناعي "التعلم الآلي" ، مستخدمين بيانات لأهم وأوثق اختبار عالمي يسمى "بيزا" ، وبالتالي فإن النتائج حرية بالاهتمام فهذ الاختبار هو الذي وضّح الفروق الحقيقية لنتائج التعليم بين الدول فتفاجأ العالم بفنلندا حيث الامتحانات والوظائف قليلة والمدارس الخاصة نادرة، بينما انصدمت دول أخرى كانت تتغنى بنظامها التعليمي (مثل البرازيل) ، فلقد فرزت "الفاهم من الحافظ" أي من يستطيع تطبيق المعرفة وليس حاملاً لها على ظهره وينتظر تفريغ حمولته وقت الإمتحان مثل كثير من بلداننا العربية. الموضوعان الأساسيان (كما ورد في مقالة ماكينزي) هما : طريقة التفكير وأسلوب التدريس.

أولاً: طريقة تفكير الطلبة تعتبر أهم من خلفيتهم الاجتماعية والاقتصادية:
أهم المفاهيم المتعلقة بطريقة التفكير كانت دافعية الطالب "موتيفايشن" لإتقان المهام وإتمامها بشكل مثالي بل وتجاوز المطلوب (تفوق هؤلاء حتى 15% عن نظرائهم) ، أما المفهوم الثاني فهو الإيمان بالقدرة على النمو "جروث مايندست" حيث يؤمن المتعلم أنه قادر على تحسين ذاته وأن عقله غير ثابت (تفوق هؤلاء حتى 17% عن نظرائهم).

ثانياً: أفضل طرق التعليم هي مزج التدريس المعتمد على المدرس مع التدريس المعتمد على المتعلم (الاستقصائي):
لقد حظي التدريس المعتمد على المتعلم اهتماماً كبيراً مؤخراً (وأنا شخصياً من مناصريه) حيث يكون دور الطلبة محورياً وفعالاً ويقومون بمعظم المهام والتجارب والمشاريع ، مقارنة بالأسلوب التقليدي وهو التدريس المعتمد على المدرس (ومعناه واضح من اسمه أيضاً) ، حيث يعتمد على المعلم الذي يشرح الدرس ويناقش أسئلة الطلبة ثم يدير النقاش.
بينت نتائج الدراسة أن المزج بينهما حقق أفضل النتائج (أنظر الشكل في الأعلى) وكانت قيمة التحسين +26% حيث يتم استخدام التدريس المعتمد على المدرس في "كثير إلى جميع الحصص" والتدريس المعتمد على المتعلم في "بعض إلى كثير من الحصص" ، لكن الغريب أن الأسلوب التقليدي البحت (حقق تحسن +12%) كان أفضل من التدريس المعتمد على المتعلم البحت بكثير (حقق تأخر -61%).
   



الأحد، 17 فبراير 2019

ما أحوج أطفالنا إلى قليل من المَلل




تدعونا باميلا بول في مقالتها في نيويورك تايمز هذا الأسبوع أن نعود بأطفالنا لأوقات الملل (مثل أيامنا وأيام آبائنا ) فهي محفزة للإبداع وتُعدّهم للحياة الحقيقية وما فيها من متاعب وتحديات ، أما توفير التسلية المستمرة لهم على مدار الساعة مثل توفير الموبايل والآيباد فهو ضار على كافة المستويات و قد يمتد أثره السلبي على مختلف المراحل العمرية (المقالة بالانجليزية هنا). 

أتفق مع الكاتبة بشكل كبير لكن من تجربتي الشخصية مع الأطفال ، فإن تطبيقها ليس سهل كما كان الحال في زماننا ‏فلم يكن هناك موبايل ولا آيباد ‏ولا إنترنت ، ‏والخيارات بطبيعتها محدودة. 

وها أنا الآن أكتب (أو بالأحرى ألقن هاتفي صوتياً وينظر الي أحدهم مستغرباً كلامي مع هاتفي بالصفحى :) هذه المقالة وأنا أتمشى حول ساحة ألعاب الأطفال في الحديقة العامة وقد شاهدت طفلا قبل قليل يجلس بجوار أمه وقد فضل ‏الألعاب التي في هاتفها على الألعاب التي أمامه! فتخيلوا ما أصعب التحدي في إقحامهم في بيئة ‏غنية بالملل ! فهناك الكثير من الخيارات ‏والملهيات والألعاب ‏المتنوعة والمؤثرة. 

ولذلك لا بد من التدخل المباشر من الوالدين وتحديد زمن معين لهم لذلك، سوف يعترضوا في البداية على هذه البيئة "المملة" لكن سرعان ما ينشغلوا ويبتكروا ألعاب يوظفوا فيها أبسط الأشياء حولهم ويبتكروا سيناريوهات لن تخطر على بالكم وسوف يستمتعوا ، لكن يجب أن يقوم الأهل بتسهيل ذلك من خلال توفير البيئة "المملة" المناسبة دون تشتيت ، وتشجيعهم على نتاج تجربتهم وابتكاراتهم  ومدحها وتقدير جهودهم ليس في اللعبة المبتكرة فقط بل في الجهد المبذول للتفكير وتصميم اللعبة نفسها. 



الثلاثاء، 5 فبراير 2019

الابتكار يحب المحددات



صحيح أن المحددات والقيود من قلة موارد وغيرها قد تسبب الفشل وتعاند التقدم ، لكنها أيضاً فيها خير ومنافع عديدة كما ذكرت ويتني جونسون في مقالتها في هارفراد بيزنيس ريفيو (على المستوى الشخصي والمؤسسي)، والنقاط الرئيسة هي كالآتي:

1. قلة الموارد تجعلنا نقترب من بعضنا أكثر وفي الاقتراب تواصل أفضل وابتكار أكثر.
2. وجود المعيقات يسرع الحصول على التغذية الراجعة قبل التقدم في الاستثمار.
3. التحدي يحفز على الإتيان بحلول سريعة باستمرار والإبداع بشكل عام.


المقالة بالانجليزية هنا 

الأحد، 18 نوفمبر 2018

نكبر ونتأخر




يروي ميتشالكو في كتابه  Creative Thinkering فيقول أنه استمتع في وقته كثيراً في أحد الفنادق أكثر من أي مكان آخر ، ‏فأخبره مديره حينها عن سر نجاح هذا الفندق في تدريبه موظفيه على التحدث دائماً بطريقة إيجابية ، فعندما تشكر أحدهم على خدمة يقول "بكل سرور" بدلاً من "ما في مشكلة" أو ‏"سنكون سعداء لرؤيتك هذا العشاء في مطعمنا" ‏بدلاً من "‏لماذا لا تزور مطعمنا عالعشاء" .

نشر الإيجابية في المحيط من شأنه أن يدر فوائد كثيرة ليس على المؤسسات فقط كما في المثال ، بل على الأسر والأفراد. فما بالنا نتأخر إنسانياً في أمور عديدة ونحن نكبر (إلا ما ندر ) وهذا مثال واحد فقط ، فيكفي أن تنظر وتتأمل في الأطفال وتصرفاتهم وتعاملهم وتفائلهم واندفاعهم الإيجابي نحو الحياة بسرور وفضول ، وبذلك تقيس مدى تقهقرك. فمثلاً الطفل يكره قول "لا" ، ولا يحب أن يسمعها (رغم اصرارنا) ، ثم يكبر جسمه ويضمر فضوله ، ويضعف انشراح قلبه وتذوب روحه الإيجابية تدريجياً ويقل إبداعه ، وكما يقول جورج لاند في دراسته المشهورة أن نسبة الأطفال المبدعين في عمر ٥ سنين هي ٩٨% ، وتنخفض تدريجياً في عمر ١٥ الى ١٢% وعندما يكبر تنعكس الصورة فيصبح ٢% فقط). 
  
سألت أحد الأصدقاء القدامى وأنا أستذكر ضحكاته وانشراحه وإقدامه في الماضي ، ما بالك همدت وخفت بريق ابتساماتك ؟ وكأني حينها كنت أسأل نفسي ! … صمتَ مثلي !  ثم قال: كثرت المسؤوليات والالتزامات ! لم يبدو مقتنعاً ولا مقنعاً (مثلي !).



قد يكون من الصعب العودة إلى إيجابية وإبداع الأطفال ، لكن بالتأكيد لن نرضى بالانحدار ! فهذا لا ترقى بما اكتسبنا وتعلمنا من مهارارت تقنية وحياتية وإنسانية، فلندرب أنفسنا كما تدرب الموظفين في الفندق المذكور ، ولنفتش عن براءة طفولتنا ولنبث الحياة في المثلث العجيب ، فتتناغم ١- مشاعرنا و٢- تفكيرنا و٣- أقوالنا ، فنُسعد من حولنا ونتجنب أخطاءنا ونساعد أطفالنا حولنا أن يتشبثوا بالحب والإيجابية والأخلاق الإنسانية ونحصنهم من تلوث السموم التي تحوم بانتظار اختبارهم بين حين وحين خلال رحلة الحياة. 

الخميس، 1 نوفمبر 2018

الحياة في 5 كرات




لخص الرئيس التنفيذي السابق لشركة كوكا كولا بريان دايسون في خطاب قصير وملهم عام 1996 عندما طلب من الجمهور تخيل الحياة كلعبة الخفة التي ترمي فيها الكرات تباعاً دون أن تقع منك (juggling) وهذ هو الشي المثالي ! وهذه الكرات الخمس هي العمل والأسرة والصحة والأصدقاء والروح. يقول بريان أن أهم ما يجب أن ندركه هو أن العمل كرة مطاطية ، قد تسقط أحياناّ لكنها سرعان ما ترتد إليك وبشيء من الجهد ستلتقتها وتستمر . لكنه حذر من أن الكرات الأربع الأخرى مصنوعة من الزجاج ، فإذا قمت بإسقاط واحدة منها فقد تنخدش أو حتى تنكسر. لذلك يجب عليك أن تنتبه لتحقيق التوازن في حياتك. وينصح هنا فيقول:
1. لا تقارن وحدد أهدافك بنفسك
2. تمسك بأحبائك وقدرهم
3. استمتع باللحظة
4. لا تستسلم
5. لا أحد مثالي نحن نكمل بعضنا  
6. خاطر
7. أزرع الحب لتحصده
8. تريث واستمتع برحلة الحياة
9. تعلم باستمرار
10. احرص على الأوقات والكلمات

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018

الحل السريع قد يكون مريع





أيام الانتداب البريطاني على الهند وبسبب مشكلة أفاعي الكوبرا وخطرها على الناس ، أعلنت الحكومة عن برنامج لتحفيز الناس على القضاء عليها بحيث يتم مكافأة مالية لكل من يقتل واحدة ويثبت ذلك ،  سياسة جيدة وبسيطة ، أليس كذلك ؟ نعم في البداية فقط ، لكن سرعان ما ازدادت أعداد الكوبرا  !! فقد تبين أن بعض "الرياديين" قاموا بتربية الأفاعي :)  لتحصيل أكبر عدد ممكن من الجوائز المالية ! فقامت الحكومة بوقف الجوائز ! قرار سليم ؟ ممم  ، لم تنته المشكلة بل تفاقمت أكثر من الوضع الأصلي ، حيث أفلت "الرياديين" بضاعتهم التي أصبحت عبء ومخزون زائد :) والجماعة يبدو أنهم  lean فأطلقوا الأفاعي في الشوارع !! 
وسميت هذه الظاهرة فيما بعد: تأثير الكوبرا ، The cobra effect ، وذلك عندما تكون نتائج السياسات التحفيزية أو ما شابه عكس المطلوب.
وهنا يبرز دور العلم والإحتراف والمهنية ، حيث يقوم واضع السياسة ومتخذ القرار ببحث الموضوع بمنهجية علمية ودراسة تحليلية مستفيضة يتوقع فيها النتائج ويعمل محاكاة وسيناريوهات ومشاورات قبل الإستعجال واتخاذ القرار باندفاع عاطفي وخلال فترة قصيرة ، كما يحدث في كثير من "العشوائيات" حيث يترك الواقع للحكم على نجاح السياسات أو فشلها ، وحينها تكون الخسائر كبيرة


اللي أعجبته القصة يعمل جوجل Rat effect :)