الثلاثاء، 24 سبتمبر 2019

وسقط عملاق آخر





أذكر أول ما ذهبنا إلى بريطانيا لندرس في 2003 (يعني زمان أوي) كنا نرى محلات توماس كوك وإعلاناتهم ونقف خلف الزجاج (كطلاب علم لا طلاب سياحة J) ونشاهدها وقد امتلأت بالزبائن وخصوصاً كبار السن، وكنا نغبطهم ولسان حالنا يقول متى رح نتقاعد ، ونأتي هنا مثل هؤلاء ونحجز كل شيء في زيارة واحدة دون عناء ، أو كما كانت تقول الشركة , Don't just book it Thomas Cook it .

مرت السنين وبالأمس سقطت أقـدم شركة سياحية في العالم عن عمر يناهز 178 ، وتبخرت امبراطورية بدأت بخطوات بسيطة من الفتى توماس كوك بتنظيمه رحلات لزملاءه الطلبة. وصلت مبيعات الشركة السنوية 9 مليارات جنيه إسترليني و19 مليون عميل و 22000 موظف يعملون في 16 دولة!

صحيح أن هناك عوامل كثيرة أهمها الإدارة المالية والتي تمخضت في مفاوضات حتى آخر ليلة سقوطها المدوي ، لكن السبب الرئيسي في رأيي والذي يتكرر باستمرار مع هذه الشركات الكبيرة هو عدم قدرتها على التكيف مع الظروف الجديدة وبطئها في التغيير ، وكما قال خبير الطيران جون ستريكلاند أن جهود إعادة الهيكلة في الشركة جاءت متأخرة جداً وغير كافية too little too late ، وكابرت بالاستمرار في نموذجها التقليدي ، حيث كانت تشغل 600 محل (تخيلوا ) ! وكأنهم في عالم آخر ، وما تغيروا إلا في 2017 بعمل تحالف مع موقع إكبسيدا ! وقد لخص المشكلة أحد المدراء السابقين بقوله: "استمرت في نموذج عمل أنالوج في عالم ديجيتال".

لقد تغيرت الدنيا وأصبح الزبون مهتماً في تصميم رحلته الخاصة ومقارنة كل الخيارات وهو في بيته وليس بحاجة الى باكيج ، والبناء على براند واسم تجاري ليس كافياً لأنه ارتبط في أذهان الزبائن النموذج القديم ، فتبخرت القيمة السوقية بسرعة لأنها لم تستطع إعادة اختراع نفسها ، كما فعلت الشركات الكبيرة الناجحة مثل أبل وأي بي إم.

وأخيراً وليس آخراً ، لعب الحظ "السلبي" في تسريع عملية الإفلاس فالظروف والتوقيت وخصوصاً أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) لم تساعد فتأخر الطلب وسعر صرف العملات (دولار-جنيه استرليني) زاد الطين بلة.

قد يسأل سائل كيف لهذه الشركات الكبيرة أن لا تتعلم الدرس ممن سبقوها ، ببساطة نقول التغيير ليس تكنولوجي وحسب بل مرتبط بالإنسان وتغيير فكره وقناعاته ونمط عمله وهذا لا يمكن تنفيذها بجرة قلم !    



السبت، 7 سبتمبر 2019

هل ستختفي اللايكات





بدأت شركة فيسبوك بتجربة إخفاء الللايكات على انستجرام في بعض البلاد وقد يتم تعميم التجربة حتى على فيسبوك نفسه. الهدف المعلن طبيعته أخلاقي وهو تعزيز الصحة النفسية ، فهل تنجح التجربة ويتم تطبيقه ؟ برأيي يعتمد الأمر في دهاليز إدارة فيسبوك على مقارنة المردود المادي على المدى البعيد (بيزنس از بيسنز).
إظهار اللايكات تتناغم مع حالة الإدمان والرغبة في الحصول على الدوبامين والتنافس في ذلك باستمرار ، لكنه في الوقت نفسه متعب نفسياً وخصوصاً "المدمنين" أو الضعفاء نفسياً ، بل قد يقرر الجميع ترك هذا "المكان" لأنهم يشعرون بالاكتئاب فيه ويتعرضون للأذى النفسي وعدم الرضى عندما يقارنوا عدد لايكاتهم بالآخرين. ولا يسلم من ذلك حتى المشاهير أصحاب الملايين من المتابعين ، فالأمر نسبي.
ويدخل أيضاَ أثره على الشركات التي تستخدمه في تسويق منتجاتها فقد يصعب المهمة ، وقد تتركه الشركات ، وخصوصاً الصغيرة ، إذا تأثرت مبيعاتها سلباً وقلّ عدد متابعيها.  
إذن سيكون الاختيار مبني على قدرة فيسبوك على الاحتفاظ بأكبر عدد من المستخدمين الفاعلين على المدى البعيد سواء كان ذلك يراعي صحتهم النفسية أم لا (من الآخر) وإن كان الإعلان والترويج يدق علينا من باب الحرص على صحة الانسان !
أنا شخصياً أتمنى أن يتم حذفها حتى يرتاح الناس من أرق انتظار اللايكات لبوستاتهم المضحكة وأحياناً السخيفة ، ويبدأ بدل ذلك التركيز على نشر ما هو مفيد ومبدع وسيروا نتيجة ذلك وأثره الإيجابي على الناس وسيفرحوا بمساهمة حقيقية فالتأثير الايجابي على واحد او اثنين خير من إضحاك ألف ، ولا يهم إن رأى الناس ذلك أم لم يروه. 

الأربعاء، 4 سبتمبر 2019

سبع صنايع بختها في المستقبل ضايع





الجملة العامية المشهورة "ابني دكتور أو مهندس (معماري) " مهددة بالانقراض في المستقبل ، فحسب مقالة  بي بي سي  سيزيد الطلب على المهن الحرفية التقليدية، مثل السباكين، والكهربائيين، والبنائين المحترفين ، بينما سيضمحل عمل كثير من  الأطباء والمحامين والمهندسين المعماريين والمحاسبين والطيارين والشرطة والعاملين في التسويق العقاري