التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحل السريع قد يكون مريع





أيام الانتداب البريطاني على الهند وبسبب مشكلة أفاعي الكوبرا وخطرها على الناس ، أعلنت الحكومة عن برنامج لتحفيز الناس على القضاء عليها بحيث يتم مكافأة مالية لكل من يقتل واحدة ويثبت ذلك ،  سياسة جيدة وبسيطة ، أليس كذلك ؟ نعم في البداية فقط ، لكن سرعان ما ازدادت أعداد الكوبرا  !! فقد تبين أن بعض "الرياديين" قاموا بتربية الأفاعي :)  لتحصيل أكبر عدد ممكن من الجوائز المالية ! فقامت الحكومة بوقف الجوائز ! قرار سليم ؟ ممم  ، لم تنته المشكلة بل تفاقمت أكثر من الوضع الأصلي ، حيث أفلت "الرياديين" بضاعتهم التي أصبحت عبء ومخزون زائد :) والجماعة يبدو أنهم  lean فأطلقوا الأفاعي في الشوارع !! 
وسميت هذه الظاهرة فيما بعد: تأثير الكوبرا ، The cobra effect ، وذلك عندما تكون نتائج السياسات التحفيزية أو ما شابه عكس المطلوب.
وهنا يبرز دور العلم والإحتراف والمهنية ، حيث يقوم واضع السياسة ومتخذ القرار ببحث الموضوع بمنهجية علمية ودراسة تحليلية مستفيضة يتوقع فيها النتائج ويعمل محاكاة وسيناريوهات ومشاورات قبل الإستعجال واتخاذ القرار باندفاع عاطفي وخلال فترة قصيرة ، كما يحدث في كثير من "العشوائيات" حيث يترك الواقع للحكم على نجاح السياسات أو فشلها ، وحينها تكون الخسائر كبيرة


اللي أعجبته القصة يعمل جوجل Rat effect :) 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أصبح العلم يأتي ولا يُؤتى

جاءت البروفيسور لندا هيل من هارفارد إلى الكويت، وأردت أن أذهب إلى هناك إلا أنها كانت ليلاً، وهذا فيه مشقة بعد يوم عمل طويل، وأيضاً ستخسر فترة مداعبة أولادك، ولكن هارفارد فرصة تعلم لا تتكرر كثيراً، وبالتالي لا بد أن يؤتى إليها، فذهبت وكعادتي كتبت ملاحظات للاستفادة والإفادة من خلال مدونتي، باقتباس تعليق أو جملة مفيدة أو التعرف على مصدر معلومة جديد، لكني وجدت محاضرة لها على موقع تيد TED شبيهة جداً بما قدمته لنا، تيقنت حينها كم أننا حقاً محظوظون مقارنة بمن سبقونا من أجيال، وخصوصاً في الدول النامية؛ حيث توافر المعلومة صعب بسبب وجودها في أماكن منتجيها البعيدين عن دولنا، بالإضافة إلى تكلفتها المرتفعة نسبياً في حالة الكتب أو أسعار أقساط البرامج الدراسية الخيالية، وخصوصاً في الجامعات المميزة. لقد تغير الحال، فنحن نشهد وفرة كبيرة من المعلومات التي يمكن الاستفادة منها دون تعب أو سفر، خصوصاً مع توافر الكثير من المصادر المتاحة بتكلفة بسيطة، أو أحياناً بالمجان من خلال الإنترنت، سواء المحتويات القصيرة والمتنوعة، مثل محاضرات تيد  TED  الشهيرة التي يأتيك أحد أهم الباحثين في العالم ويلخص لك

تعلم على راحتك

من فترة جاءت برفيسور لندا هيل من هارفرد الى الكويت وكانت محاضرتها ليلاً ( يعني بدك تترك أولادك وبعد تعب الدوام واللي زي بنام  بدري فيها غلبة  كثير   ، وطبعا لازم تسجل وقصة) ، وكعادتي كتبت ملاحظات للاستفادة والإفادة من خلال مدونتي باقتباس تعليق أو جملة مفيدة أو مصدر مهم! لكني وجدت محاضرة لها على تيد  TED  شبيهة جداً بما قدمته لنا وها أنا أنشره لكم للفائدة ( هنا ) لأنها كانت محاضرة مميزة. رسالتي هنا ، أننا  حقاً محظوظون مقارنة بمن سبقونا ،  فنحن  نشهد وفرة كبيرة من المعلومات التي يمكن الاستفادة منها دون تعب أو سفر ، خصوصاً مع توفر الكثير من المصادر المتاحة دون تكلفة أو تكلفة بسيطة ، من خلال الانترنت سواء القصيرة أو الطويلة الممنهجة مثل  coursera , edx, udemy, Khan Academy, TED talk, HBR , MIT opencourseware    وطبعاً الكتب الالكترونية المتوفرة الآن بطريقة خيالية لا نحتاج إلى سفر (ولا نوصي حد من الجامعة الاردنية وهو نازل على الجسر: كما كنا نفعل أيام الجامعة في آواخر التسعينتات)    ، الآن مباشرة من أمازون كندل ،  أنا شخصياً تعلمت كثيراً ولا أبالغ إن قلت أنني تعلمت ذاتياً أكثر مما

التعلم بالعمل

    لا تزال مشكلة الفجوة بين الأكاديميا والعمل مستمرة رغم مبادرات عديدة وورش عمل سخية، فالحلول ترقيعية وليست جذرية. المشكلة عميقة وبحاجة إلى تغيير في فلسفة عميقة تتغلغل في لب العملية التعليمية، حيث يوظف فيها التعليم لتحفيز التعلم، ذلك البركان الهامد الذي يتنظر الإشارات الإيجابية لينطلق وتنفجر طاقاته.  إذن ببساطة نحن بحاجة لكافة الأساليب التعليمية التي من شأنها إثارة ذلك البركان لينطلق وينخرط في الحياة ويتعلم منها ويواجه تحدياتها، فهو منها وسيخرج قريباً إليها فلماذا نحشره بين حيطان مؤسسات تقليدية وكأنه في سجن أو في غربة عنها.       أحد الأساليب وربما أنجعها في هذا المجال هو أسلوب التعلم المبني على المشاريع project-based learning. التعلم من خلال عمل مشاريع أو مهام ميدانية تنتشل الطلبة من مقاعد الدراسة التي تعتمد على حل أسئلة موضوعة ضمن قالب معين لتجيب عن سؤال معين من خلال كتاب معين إلى فضاء حقيقي يكون فيه مركز الحدث وقبطان السفينة، حيث يعطى الطالب الفرصة للتفكير في السؤال نفسه وجذوره وتحديد المعطيات والبحث عن الفرضيات والمعلومات اللازمة لفهم المسألة ومقابلة المعنيين لفهم آراءهم وتقمص وجه