التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيسبوك :"ما أريكم إلا ما أرى"


  
يبدو أن فيسبوك في ورطة كبيرة قد تزداد ككرة الثلج وخصوصاً بعد تحدث شخصيات فاعلة في المجال مثل المؤسس السابق لواتس اب، ولقد تحدث أحد الخبراء لبلومبيرغ عن ظاهرة فيسبوك وكأنها رجل ثمل من كثرة الأرباح ولا يهتم إلا بنفسه حيث نمت الشركة بشكل لم تشهده أي شركة في تاريخ الرأسمالية كما ذكر ! 
وهنا في رأيي يظهر أهمية دور الحكومة الديموقراطية الراعية والخادمة لرعيتها ، الحكومة التي تدافع عنهم وعن مصالحهم وحتى لو أن المواطنين أنفسهم أعطوا صلاحيات الدخول إلى خصوصياتهم طواعية مقابل استخدام هذه المنصة العملاقة ليتواصلوا مع أحبائهم ويستفيدوا في أعمالهم بشكل "مجاني"!  
ذوبان الخصوصية الفردية تم تقبله على مضض من العامة ، ويعرف الكل أن معلوماته تستخدم عادة للتسويق ، لكن الفضيحة الأخيرة مع شركة كامبريدج أناليتيكا تم استخدام معلومات  أصدقاء الأشخاص أيضاً ليس لاغراض بحثية بل انتهازية تجارية وفي إعتداء صارخ حيث التلاعب بالناس وتوجيههم من حيث يعلموا أو لا يعلموا ، من خلال حصر المعلومات وتقديمها وتبكيتها "وكل شي بتمنه" ، فالموضوع ليس فقط تمويل الحملات الانتخابية بطريقة ديجيتالية ذكية بل التأثير على الناخبين أيضاً وهنا الخطر الأكبر.
يعني باختصار فيسبوك يشابه النظام الفرعوني "ما أريكم الا ما أرى" لكن بقالب عصري وبالتالي ديموقراطية فارغة ووهمية يتحكم فيها ثلة من الناس ، وفوز ترامب كما يبدو كان مثالاً على ذلك.   
مارك زوكربرغ ارتعدت فرائصه واعتذر وصرح بعد أن شعر بحجم المشكلة.   
وليس من المستغرب أن دول الاتحاد الاوروبي بدأت تتحرك لحماية مواطنيها وديموقراطياتها امام هذه التهديدات الكبيرة ، ولا نلوم حكومة الصين الشعبية (حيث الفيسبوك محظور) في مركزيتها وتفردها رغم علّاتها، أما حكوماتنا العربية ... لا حس ولا صوت أو قد تغرد اليوم "هلا بالخميس" !

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة وفاة "نوكيا" وأشباهها.. دروس في الإدارة

صحيح أن التكنولوجيا الجديدة تمكن الشركات من الصعود والتميز والنجاح بما يتجاوز أحيانا أضعاف ما يمكن تحقيقه بنفس التكنولوجيا المستخدمة كما ذكر رئيس ماكنزي ريتشارد فوستر في كتابه Innovation: The Attacker's Advantage  في أمثلة الثمانينات والسبعينات التي ذكرها والتي مازالت تتكرر ، إلا أن الشركات تفشل أحيانا في التعلم من الماضي ووضع استراتيجيات لا ستغلال التطور التكنولوجي لصالحها لأسباب عديدة وخصوصاً ما تحدث عنه بروفيسور كلايتون كريستنزن من جامعة هارفرد في وصفه للتكنولوجيا المدمرة disruptive technology ، في كتابه الشهير The Innovators Dilemma   حيث تحدث عن كيفية صعود التكنولوجيا الجديدة بصيغة ضعيفة في البداية فلا يهتم بها إلا صغار الشركات و يهملها الكبار بسبب ظنهم بمحدودية أدائها حسب مقاييسهم التقليدية وضعف مردودها المادي الحالي وصغر سوقها ، لكن سرعان ما تنشر وتتطور هذه التكنولوجيا وتستبدل قرينتها من خلال تقديم بل أحياناً خلق سوق جديد وبمواصفات جديدة ، ولقد بنى كلايتون نظريته مستخدماً صناعة محرك الأقراص   Disk Drive Industry حينها بسبب تطورها السريع مستلهما ذلك من الدراسات ا

تعلم على راحتك

من فترة جاءت برفيسور لندا هيل من هارفرد الى الكويت وكانت محاضرتها ليلاً ( يعني بدك تترك أولادك وبعد تعب الدوام واللي زي بنام  بدري فيها غلبة  كثير   ، وطبعا لازم تسجل وقصة) ، وكعادتي كتبت ملاحظات للاستفادة والإفادة من خلال مدونتي باقتباس تعليق أو جملة مفيدة أو مصدر مهم! لكني وجدت محاضرة لها على تيد  TED  شبيهة جداً بما قدمته لنا وها أنا أنشره لكم للفائدة ( هنا ) لأنها كانت محاضرة مميزة. رسالتي هنا ، أننا  حقاً محظوظون مقارنة بمن سبقونا ،  فنحن  نشهد وفرة كبيرة من المعلومات التي يمكن الاستفادة منها دون تعب أو سفر ، خصوصاً مع توفر الكثير من المصادر المتاحة دون تكلفة أو تكلفة بسيطة ، من خلال الانترنت سواء القصيرة أو الطويلة الممنهجة مثل  coursera , edx, udemy, Khan Academy, TED talk, HBR , MIT opencourseware    وطبعاً الكتب الالكترونية المتوفرة الآن بطريقة خيالية لا نحتاج إلى سفر (ولا نوصي حد من الجامعة الاردنية وهو نازل على الجسر: كما كنا نفعل أيام الجامعة في آواخر التسعينتات)    ، الآن مباشرة من أمازون كندل ،  أنا شخصياً تعلمت كثيراً ولا أبالغ إن قلت أنني تعلمت ذاتياً أكثر مما

أصبح العلم يأتي ولا يُؤتى

جاءت البروفيسور لندا هيل من هارفارد إلى الكويت، وأردت أن أذهب إلى هناك إلا أنها كانت ليلاً، وهذا فيه مشقة بعد يوم عمل طويل، وأيضاً ستخسر فترة مداعبة أولادك، ولكن هارفارد فرصة تعلم لا تتكرر كثيراً، وبالتالي لا بد أن يؤتى إليها، فذهبت وكعادتي كتبت ملاحظات للاستفادة والإفادة من خلال مدونتي، باقتباس تعليق أو جملة مفيدة أو التعرف على مصدر معلومة جديد، لكني وجدت محاضرة لها على موقع تيد TED شبيهة جداً بما قدمته لنا، تيقنت حينها كم أننا حقاً محظوظون مقارنة بمن سبقونا من أجيال، وخصوصاً في الدول النامية؛ حيث توافر المعلومة صعب بسبب وجودها في أماكن منتجيها البعيدين عن دولنا، بالإضافة إلى تكلفتها المرتفعة نسبياً في حالة الكتب أو أسعار أقساط البرامج الدراسية الخيالية، وخصوصاً في الجامعات المميزة. لقد تغير الحال، فنحن نشهد وفرة كبيرة من المعلومات التي يمكن الاستفادة منها دون تعب أو سفر، خصوصاً مع توافر الكثير من المصادر المتاحة بتكلفة بسيطة، أو أحياناً بالمجان من خلال الإنترنت، سواء المحتويات القصيرة والمتنوعة، مثل محاضرات تيد  TED  الشهيرة التي يأتيك أحد أهم الباحثين في العالم ويلخص لك