التخطي إلى المحتوى الرئيسي

البساطة



قمنا باختيار شعار للجنة الابداع في معهد الأبحاث أول أمس ، و كان الفائز من بين 14 متقدم قد حظي بأكثر الأصوات، على الرغم من بساطته، إلا أننا شعرنا أنه الأكثر تعبيراً وتفوق على من أضاف وأدخل كثيراً من التفاصيل المصغرة ، فالبساطة فعلا هي ذروة التعقيد (simplicity is the ultimate sophistication) - ليوناردو دافنتشي.

إنه سر البساطة ، رغم معناها الحرفي الذي يدل على السهولة والسلاسة إلا أن استخدامها يحتاج إلى إبداع. إنه الفن الذي يتفوق على التعقيدات والمبدأ الذي يحتاج إلى عصف الذهن لإخراج مادة قادرة على النفاذ الى العقول وتحقيق النجاحات في كل المجالات (الفن ، التصميم ، الصناعة ، الادارة ، التسويق ، الخ). شغف ستيف جوبز بالتصميم البسيط وجعلها Apple’s mantra كان وراء النجاحات المتتابعة للشركة حتى وفاته (شاهد فيديو البساطة) ، وأيضا شركة أخرى تعرفنا عليها بسرعة هائلة واستخدمنا خدمتها الأساسية بسهولة وهي Google ، وذلك عندما فتحنا صفحتهم وكانت حينها تقريباً أول مرة نجد صفحة بيضاء كبيرة يتوسطها فراغ طويل يدعوك لتكتب كلمات البحث ببساطة.

  أهم أسرار نجاح فن الالقاء والعرض هو البساطة، في الكلام والشرائح والصور والفيديو، تأمل في النجاح العجيب لمعظم محاضرات TED  التي لا تتجاوز 18 دقيقة (ممنوع أطول و لو كنت بيل جيتس)، كلمات بسيطة وصور معبرة تخترق العالم. أقرأ حالياً في كتاب نشر عن TED  هذه السنة (2014) أن معدل المشاهدة اليومي هو مليون ونصف، لقد قام المتحدثون أحيانا بتلخيص سنوات من نتائج عملهم بكلمات بسيطة واتقنوا القول العربي الأصيل "ما قل و دل"، ولنا طبعا في أسوتنا المحمدية خير دليل حيث أن الاحاديث النبوية في معظمها كلمات بسيطة وقصيرة لكنها تحمل معاني و دروس وفلسفات عظيمة.

حسام عرمان
18-10-2014

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أصبح العلم يأتي ولا يُؤتى

جاءت البروفيسور لندا هيل من هارفارد إلى الكويت، وأردت أن أذهب إلى هناك إلا أنها كانت ليلاً، وهذا فيه مشقة بعد يوم عمل طويل، وأيضاً ستخسر فترة مداعبة أولادك، ولكن هارفارد فرصة تعلم لا تتكرر كثيراً، وبالتالي لا بد أن يؤتى إليها، فذهبت وكعادتي كتبت ملاحظات للاستفادة والإفادة من خلال مدونتي، باقتباس تعليق أو جملة مفيدة أو التعرف على مصدر معلومة جديد، لكني وجدت محاضرة لها على موقع تيد TED شبيهة جداً بما قدمته لنا، تيقنت حينها كم أننا حقاً محظوظون مقارنة بمن سبقونا من أجيال، وخصوصاً في الدول النامية؛ حيث توافر المعلومة صعب بسبب وجودها في أماكن منتجيها البعيدين عن دولنا، بالإضافة إلى تكلفتها المرتفعة نسبياً في حالة الكتب أو أسعار أقساط البرامج الدراسية الخيالية، وخصوصاً في الجامعات المميزة. لقد تغير الحال، فنحن نشهد وفرة كبيرة من المعلومات التي يمكن الاستفادة منها دون تعب أو سفر، خصوصاً مع توافر الكثير من المصادر المتاحة بتكلفة بسيطة، أو أحياناً بالمجان من خلال الإنترنت، سواء المحتويات القصيرة والمتنوعة، مثل محاضرات تيد  TED  الشهيرة التي يأتيك أحد أهم الباحثين في العالم ويلخص لك

تعلم على راحتك

من فترة جاءت برفيسور لندا هيل من هارفرد الى الكويت وكانت محاضرتها ليلاً ( يعني بدك تترك أولادك وبعد تعب الدوام واللي زي بنام  بدري فيها غلبة  كثير   ، وطبعا لازم تسجل وقصة) ، وكعادتي كتبت ملاحظات للاستفادة والإفادة من خلال مدونتي باقتباس تعليق أو جملة مفيدة أو مصدر مهم! لكني وجدت محاضرة لها على تيد  TED  شبيهة جداً بما قدمته لنا وها أنا أنشره لكم للفائدة ( هنا ) لأنها كانت محاضرة مميزة. رسالتي هنا ، أننا  حقاً محظوظون مقارنة بمن سبقونا ،  فنحن  نشهد وفرة كبيرة من المعلومات التي يمكن الاستفادة منها دون تعب أو سفر ، خصوصاً مع توفر الكثير من المصادر المتاحة دون تكلفة أو تكلفة بسيطة ، من خلال الانترنت سواء القصيرة أو الطويلة الممنهجة مثل  coursera , edx, udemy, Khan Academy, TED talk, HBR , MIT opencourseware    وطبعاً الكتب الالكترونية المتوفرة الآن بطريقة خيالية لا نحتاج إلى سفر (ولا نوصي حد من الجامعة الاردنية وهو نازل على الجسر: كما كنا نفعل أيام الجامعة في آواخر التسعينتات)    ، الآن مباشرة من أمازون كندل ،  أنا شخصياً تعلمت كثيراً ولا أبالغ إن قلت أنني تعلمت ذاتياً أكثر مما

التعلم بالعمل

    لا تزال مشكلة الفجوة بين الأكاديميا والعمل مستمرة رغم مبادرات عديدة وورش عمل سخية، فالحلول ترقيعية وليست جذرية. المشكلة عميقة وبحاجة إلى تغيير في فلسفة عميقة تتغلغل في لب العملية التعليمية، حيث يوظف فيها التعليم لتحفيز التعلم، ذلك البركان الهامد الذي يتنظر الإشارات الإيجابية لينطلق وتنفجر طاقاته.  إذن ببساطة نحن بحاجة لكافة الأساليب التعليمية التي من شأنها إثارة ذلك البركان لينطلق وينخرط في الحياة ويتعلم منها ويواجه تحدياتها، فهو منها وسيخرج قريباً إليها فلماذا نحشره بين حيطان مؤسسات تقليدية وكأنه في سجن أو في غربة عنها.       أحد الأساليب وربما أنجعها في هذا المجال هو أسلوب التعلم المبني على المشاريع project-based learning. التعلم من خلال عمل مشاريع أو مهام ميدانية تنتشل الطلبة من مقاعد الدراسة التي تعتمد على حل أسئلة موضوعة ضمن قالب معين لتجيب عن سؤال معين من خلال كتاب معين إلى فضاء حقيقي يكون فيه مركز الحدث وقبطان السفينة، حيث يعطى الطالب الفرصة للتفكير في السؤال نفسه وجذوره وتحديد المعطيات والبحث عن الفرضيات والمعلومات اللازمة لفهم المسألة ومقابلة المعنيين لفهم آراءهم وتقمص وجه